صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
191
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
باللّه : وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ « 1 » . وأما عبادتهم الناقصة للّه تعالى ، وحجهم إلى بيته العتيق ، وتوسيطهم الأصنام والأوثان لتقربهم إلى اللّه زلفى وتقديم القرابين ، ونذرهم النذور ، فإنه لا يعكس إلّا الرغبة في الحياة السعيدة الرغيدة في الدنيا والحصول على الأموال والثراء ، وتحقيق آمال دنيوية أخرى مثل جلب المنفعة ، ودفع الشر والإضرار ، فهم يعبدون الأصنام لتقربهم من اللّه تعالى الذي يطمعون منه أن يمنحهم ما يأملون في هذه الحياة التي تنتهي عادة بالهلاك الأبدي الدائم عندهم ، الذي ينسبونه إلى الدهر : وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ « 2 » . ويفضح القرآن الكريم إنكارهم للآخرة في مواضع كثيرة من الكتاب العزيز « 3 » : وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ « 4 » . وفي قوله تعالى : وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ « 5 » . وقد زادوا في شعائر الحج التي جاء بها إبراهيم - عليه السلام - ، ونقصوا فيها ، وحرّفوها عن مقاصدها فقد كانت قريش كما أسلفنا لا تقف مع الناس في عرفات ولا تفيض معهم منها ، وذلك ما وضحه حديث أم المؤمنين عائشة - رضي اللّه عنها - « 6 » عنهم ، وفي أسباب نزول قوله تعالى : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 7 » . وكانوا يحرّمون العمرة في أشهر الحج ويرون أن ذلك من أفجر الفجور في الأرض . ولم يبق من دين إبراهيم - عليه السلام - إلّا القليل ، مثل تعظيم البيت العتيق والطواف به والحج والعمرة ، مع ما فيهما من تحريف ، والوقوف في عرفات والمزدلفة وإهداء البدن ، مع أنهم أدخلوا في هذا ما ليس منه فقد كانت قريش وكنانة إذا أهلوا بالحج أو بالعمرة قالوا : « لبيك اللهم لبيك لا شريك لك ، إلّا شريكا هو لك تملكه وما ملك » « 8 » . فهم يوحدونه بالتلبية ، في الوقت الذي يدخلون معه أصنامهم ويجعلون ملكها بيده . ومما زادوه في عباداتهم المكاء والتصدية في المسجد الحرام وهو التصفيق والصفير . قال تعالى : وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً « 9 » ، إضافة إلى ذبحهم على النصب تعظيما للأصنام . ويستسقون بالأنواء ، ويقسمون باللّات والعزى . أما أخلاقهم وأعرافهم وعاداتهم ، فكثير منها هدمه الإسلام ، ومن ذلك ممارسة الكثير من الرذائل من
--> ( 1 ) القرآن الكريم - سورة النحل ، الآية / 38 . ( 2 ) القرآن الكريم - سورة الجاثية ، الآية / 24 . ( 3 ) سورة الحج ، الآية / 5 ، سورة هود ، الآية / 7 ، سورة الإسراء ، الآية / 49 ، 98 ، سورة المؤمنون ، الآية / 37 ، 82 ، سورة الصافات ، الآية / 16 ، سورة الواقعة ، الآية / 47 ، سورة المطففين ، الآية / 4 ، سورة الأنعام ، الآية / 29 . ( 4 ) القرآن الكريم - سورة هود ، الآية / 7 . ( 5 ) القرآن الكريم - سورة الأنعام ، الآية / 29 . ( 6 ) مسلم - الصحيح 2 / 893 ( الحديث 1219 ) . ( 7 ) القرآن الكريم - سورة البقرة ، الآية / 199 . ( 8 ) ابن هشام - السيرة 1 / 122 ، البزار - كشف الأستار 2 / 15 ، الهيثمي - مجمع الزوائد 3 / 223 ، ورجاله رجال الصحيح . وفي صحيح مسلم من حيث جاء الطويل . ( 9 ) القرآن الكريم - سورة الأنفال ، الآية / 35 .